محمد بن جرير الطبري

97

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا قال : زلزلت زلزالا . وقوله : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا يقول تعالى ذكره : فتت الجبال فتا ، فصارت كالدقيق المبسوس ، وهو المبلول ، كما قال جل ثناؤه : وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا والبسيسة عند العرب : الدقيق والسويق تلت وتتخذ زادا . وذكر عن لص من غطفان أنه أراد أن يخبز ، فخاف أن يعجل عن الخبز قبل الدقيق وأكله عجينا ، وقال : لا تخبزا خبزا وبسا بسا * ملسا بذود الحلسي ملسا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا يقول : فتتت فتا . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا قال : فتتت . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا قال : كما يبس السويق . حدثني أحمد بن عمرو البصري ، قال : ثنا حفص بن عمر العدني ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا قال : فتت فتا . حدثني إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي ، قال : أخبرنا بشر بن الحكم الأحمسي ، عن سعيد بن الصلت ، عن إسماعيل السدي وأبي صالح وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا قال : فتتت فتا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا قال : كما يبس السويق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا قال : صارت كثيبا مهيلا كما قال الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا قال : فتتت فتا . وقوله : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا اختلف أهل التأويل في معنى الهباء ، فقال بعضهم : هو شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة كهيئة الغبار . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا يقول : شعاع الشمس . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد هَباءً مُنْبَثًّا قال : شعاع الشمس حين يدخل من الكوة . قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا قال : شعاع الشمس يدخل من الكوة ، وليس بشيء . وقال آخرون : هو رهج الدواب . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن الحرث ، عن علي رضي الله عنه قال : رهج الدواب . وقال آخرون : هو ما تطاير من شرر النار الذي لا عين له . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا قال : الهباء : الذي يطير من النار إذا اضطرمت ، يطير منه الشرر ، فإذا وقع لم يكن شيئا . وقال آخرون : هو يبيس الشجر الذي تذروه الرياح . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا كيبيس الشجر ، تذروه الرياح يمينا وشمالا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : هَباءً مُنْبَثًّا يقول : الهباء : ما تذروه الريح من حطام الشجر . وقد بينا معنى الهباء في غير هذا الموضع بشواهده ، فأغني عن إعادته في هذا الموضع . وأما قوله : مُنْبَثًّا فإنه يعني متفرقا . القول في تأويل قوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً . . . ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . . . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ يقول تعالى ذكره : وكنتم أيها الناس أنواعا ثلاثة وضروبا . كما : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا